علي العارفي الپشي

303

البداية في توضيح الكفاية

والواجب المشروط ما يتوقف وجوبه على ما يتوقف عليه وجوده ، كالحج إذ وجوبه يتوقف على الاستطاعة ، كما أن وجوده في الخارج يتوقف عليها . ومثل ما عن بعضهم من أن الواجب المطلق ما لا يتوقف تعلقه بالمكلف على امر غير حاصل . ومن أن الواجب المشروط ما يتوقف تعلقه بالمكلف على امر غير حاصل ، فيقال ( إذا استطعت يجب عليك الحج ) ولا يقال ( إذا توضأت تجب عليك الصلاة ) فهذه التعريفات ليست مطردة ولا منعكسة اي ليست مانعة الأغيار ولا جامعة الافراد ، لأنه ينتقض تعريف كل واحد منهما بالآخر . إذ وجوب الصلاة يتوقف على ما يتوقف عليه وجودها ، وعلى امر زائد على الشرائط العامة ، مثل الوقت لأنه ما لم يتحقق الوقت لم يتحقق وجوبها ولا وجودها صحيحا . والحال ان الصلاة لا تخرج عن كونها واجبا مطلقا سواء تحقق الوقت أم لم يتحقق ، فينطبق تعريف الواجب المشروط بالإضافة إلى الوقت على الصلاة ، كما أنه ينطبق تعريف الواجب المطلق على الحج بالنسبة إلى قطع الطريق . فالأولى ان يقال ، في هذا المقام ، ان كل مقدمة لا يتوقف عليها وجوب ذيها فالواجب يكون واجبا مطلقا بالإضافة إليها ، كالصلاة بالإضافة إلى الوضوء ، وكالحج إلى قطع المسافة . وكل مقدمة يتوقف عليها وجوب ذيها فالواجب مشروط بالنسبة إليها ، وذلك كالصلاة بالإضافة إلى الوقت ، وكالحج إلى الاستطاعة ، وكالزكاة إلى النصاب فالصلاة اليومية واجب مشروط بالإضافة إلى الوقت ، ومطلق بالنسبة إلى الطهارة . كما أن الحج واجب مشروط بالنسبة إلى الاستطاعة ، ومطلق بالإضافة إلى قطع الطريق . إذا علم هذا فقد ظهر ان الاطلاق والاشتراط وصفان إضافيان ، لا وصفان حقيقيان . هذا مضافا إلى أن هذه التعريفات لفظية لشرح الاسم ، وليست بالحد التام ولا بالحد الناقص ، ولا بالرسم التام ولا بالرسم الناقص ، حتى يعتبر العكس والطرد فيها . اعلم أن التعريف على قسمين :